ابن حمدون
111
التذكرة الحمدونية
أن أحسن وتسيء ، ولأن تعفو في حال قدرتك أجمل من أن تنتقم مني . فقال ابن أبي دواد : واللَّه ما علمتك إلا كثير تزويق اللسان ، وقد جعلت بيانك أمام قلبك ، واصطنعت فيه النّفاق . يا غلام ، صر به إلى الحمام وأمط عنه الأذى . فأخذ الحديد عنه ، وأدخل الحمام ، وحمل إليه تخت ثياب وطويلة وخفّ ، فلبس ذاك ، وانكفأ إليه ، فصدّره في مجلسه ، وأقبل عليه بوجهه ، وقال : هات حديثك يا أبا عثمان . فقال : من أقرب ذاك أنك فككتني من الاسئار ، وعرّضتني لليسار ، وأدخلتني في شكرك من باب الاضطرار ، واستأنفت لي حياة كنت يئست منها ، وصرفت عني شماتة كنت التبست بها ، فرحمك اللَّه بي كما رحمني بك ، وأمتعك بنعمتك التي أعارك . « 321 » - قدم عبد الملك بن مروان حاجّا سنة خمس وسبعين ، وذلك بعد ما اجتمع الناس عليه بعامين . فجلس على المنبر وشتم أهل المدينة ووبّخهم ، ثم قال : إنّي واللَّه يا أهل المدينة قد بلوتكم فوجدتكم تنفسون القليل [ 1 ] ، وتحسدون على الكثير ، وما وجدت لكم مثلا إلَّا ما قال مخنثكم وأخوكم الأحوص : [ من الطويل ] وكم نزلت بي من خطوب ملمّة صبرت عليها ثم لم أتخشّع فأدبر عنّي شرّها لم أبل به ولم أدعكم في كربها المتطلَّع فقام إليه نوفل بن مساحق فقال : يا أمير المؤمنين ، أقررنا بالذنب وطلبنا المعذرة ، فعد بحلمك فذلك ما يشبهنا منك وما يشبهك منّا ، فقد قال من ذكرت بعد بيتيه الأوّلين :
--> « 321 » الأغاني 4 : 256 - 257 وشعر الأحوص ( عادل سليمان ) : 154 - 155 .